الشيخ الطوسي

94

التبيان في تفسير القرآن

التاء ، واستاع يستيع بحذف الطاء ، استثقلوا اجتماعهما من مخرج واحد . فأما اسطاع يسطيع ، فهي من أطاع يطيع ، جعلوا السين عوضا من ذهاب حركة العين . ثم " قال " ذو القرنين " هذا " الذي يسهل فعله من الردم بين الجبلين نعمة " من ربي " عليكم " فإذا جاء وعد ربي " لاهلاكه عند اشراط الساعة " جعله دكاء " أي مدكوكا مستويا بالأرض ، من قولهم : ناقة دكاء ، لا سنام لها ، بل هي مستوية السنام . ومن قرأ " دكا " منونا أراد دكه دكا ، وهو مصدر . ومن قرأ بالمد أراد جعل الجبل أرضا دكاء منبسطة وجمعها دكاءات . وقال ابن مسعود : في حديث مرفوع إن ذلك يكون بعد قتل عيسى الدجال . وقيل إن هذا السد وراء بحر الروم بين جبلين هناك يلي مؤخرهما البحر المحيط . وقيل : إنه وراء در بند ، وبحر خزران من ناحية ( أرمينية وآذربيجان ) يمضي إليه . وقيل : ان مقدار ارتفاع السد مئتي ذرع وإنه من حديد يشبه الصمت وعرض الحائط نحو من خمسين ذراعا . وقوله " وكان وعد ربي حقا " معناه ما وعد الله بأنه يفعله ، لابد من كونه ، فإنه حق لا يجوز ان يخلف وعده وروي ان رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : اني رأيت سد يأجوج ومأجوج ، فقال صلى الله عليه وآله فكيف رأيته قال رأيته كأنه رداء محبر ، فقال له رسول لله صلى الله عليه وآله قد رأيته . قوله تعالى : ( وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا ( 100 ) وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا ( 101 ) الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون